محمد خليل المرادي

349

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

منهم : الإمام الشيخ محمّد الكاملي ، والعلّامة الشيخ إلياس الكردي ، والشيخ إسماعيل العجلوني ، والشيخ محمّد الحبّال ، والشيخ أحمد المنيني ، والشيخ علي كزبر ، وغيرهم ، وأخذ الفرائض والحساب عن الشيخ مصطفى النابلسي . وحفظ القرآن على الحافظ المقرئ المتقن الشيخ إبراهيم الدمشقي . ثم بعد أن ارتحل إلى الروم ، ودخل حلب وذلك في سنة أربع وأربعين ، أخذ عن جماعة من أجلّائها وممّن ورد إليها . فسمع الحديث المسلسل بالأولية ، وأكثر صحيح الإمام البخاري من المحدّث العلّامة الشيخ محمّد عقيلة المكّي . وقرأ جملة من المنطق والأصول على الشيخ صالح البصري . وطرفا من الأصول أيضا ، والتوحيد والنحو والمعاني والبيان على الشيخ محمّد الحلبي ، المعروف بالزمّار . وحضر دروسه كثيرا في صحيح البخاري . وأخذ العروض والاستعارات عن الفاضل الشيخ قاسم البكرجي . وأشياخه كثيرون لا يحصون عدّة . وأعلى أسانيده في صحيح الإمام البخاري روايته له عن الشيخ محمّد الكنّاني ، عن المسند القدوة الرحلة الإمام الشيخ إبراهيم الكوراني نزيل المدينة ، المتوفّى بها في سنة إحدى ومائة وألف بسنده . وعن شيخه الشيخ عقيلة عن المحدث الكبير الشيخ حسن بن علي العجمي المكّي بسنده . وفي كلّ من السّندين بين صاحب الترجمة وبين الإمام البخاري عشرة . والإمام البخاري حادي عشرهم . وبالنسبة إلى ثلاثياته يكون بينه وبين صاحب الرسالة ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أربعة عشر . وهذا السند عال جدّا ولا يوجد أعلى منه . وقد أجازني بسائر مروياته عن مشايخه بإجازة حافلة ، وأرسلها إليّ من حلب . وكان بحلب مستقيما ساكنا فاضلا ، وله أناس يبرونه قائمون بمعاشه وما يحتاج إليه . واستقام بها إلى أن مات . وكان ينظم الشعر . وله ديوان فائق محتو على رقائق . فمنه ما قاله مقتبسا : اعبد اللّه وجاهد * فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ والزم التقوى خلوصا * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ « 1 » ومن ذلك قول بعضهم : أيّها السائل قوما * ما لهم في الخير مذهب اترك الناس جميعا * وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ أقول : والاقتباس هو إتيان المتكلّم في كلامه المنظوم أو المنثور بشيء من ألفاظ القرآن أو الحديث من غير تغيير كثير . على وجه لا يكون فيه إشعار بأنّه من القرآن أو الحديث . وهو على ثلاثة أقسام :

--> ( 1 ) الآيتان الأخيرتان من سورة ألم نشرح .